السيد كمال الحيدري
287
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
فإنّ كلماتها خمسون لا مع القول بالتوسعة ، فإنه قول مردود لوجوه ، أهمّها : 1 . قوله عليه السلام ( خمسون ) لا يدلّ البتّة على الانحصار بذلك العدد ، فالرواية لم تقل : ( آية الكرسي خمسون كلمة ) ، وإنما قالت : ( فيها خمسون كلمة ) ، وهذا يعني وجود كلمات أُخرى ولو بنحو الاحتمال ، كما لو قلنا : بعض الإنسان ناطق ، فهذا لا يدلّ على أن البعض الآخر ليس بناطق . 2 . هنالك رواية أُخرى مرويّة أيضاً عن الإمام علي عليه السلام تقول بأن آية الكرسي فيها سبعون كلمة ، حيث تقول : ( فأين أنتم عن فضيلة آية الكرسي ، أما إنها سبعون كلمة في كلّ كلمة بركة ) « 1 » . 3 . إن آية الكرسي بمقطعها الأوّل - على فرض الانحصار به - فيها أكثر من خمسين كلمة ، فلو طبّقنا رسوم اللغة في معنى الكلمة فالآية سوف تتجاوز الستّين كلمة ، وما ذلك إلا شاهد آخر على صحّة ما أوردناه في النقطة الأُولى ، فلا يبقى معنى لقول القائل بأنه عندما يعدّ كلمات هذه الآية إلى قوله : ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) تكون خمسين كلمة « 2 » . ومن المرجّحات الأُخرى للقول بالتوسعة : الجوامع المشتركة لهذه الآيات الثلاث ، فهذه الجوامع تبدأ بأوّل آية منها وتنتهي بآخر آية منها ، ومن جملة هذه الجوامع ما يلي : 1 . السير المعارفي في المطالب التوحيدية ، فهي تفاجئنا في انطلاقتها التوحيدية ثم تسير باتّجاه بيان بعض التفصيلات لتكتمل الصورة عند خاتمة المقطع الثالث أو الآية الثالثة المرقّمة في الرسم القرآني ب - : ( 257 ) . وبعد اكتمال العرض النظري للمطالب الأساسية في التوحيد تنتقل السورة المباركة إلى الجانب التطبيقي وسوق الشواهد على ذلك ، فتضرب مثلًا برزخياً
--> ( 1 ) انظر : البداية والنهاية : ج 2 ، ص 420 . و : السيرة النبوية ، لابن كثير : ج 1 ، ص 364 . ( 2 ) انظر : الأمثل في تفسير كتابِ اللهِ المُنزَل ، للشيخ ناصر مكارم الشيرازي : ج 2 ، ص 160 . .